يرى محمد المصري، أستاذ دراسات الإعلام في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، بعدما تحولت إلى حدث سياسي عكس الجدل العالمي حول القضية الفلسطينية، وربط بين قرارات التحكيم والنقاش الدائر بشأن العدالة وتوازن القوى داخل المؤسسات الدولية.


وذكرت شبكة الجزيرة أن المباراة، التي أقيمت في مدينة أتلانتا الأمريكية، أثارت موجة واسعة من الجدل بعد إلغاء هدف ثانٍ لمصر، ورفض الحكم اللجوء إلى تقنية الفيديو لمراجعة هدف أحرزته الأرجنتين، ما دفع المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن إلى وصف اللقاء بأنه غير عادل، مع تلميحه إلى رغبة الاتحاد الدولي لكرة القدم في استمرار المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي في البطولة، بينما قدم الاتحاد المصري لكرة القدم شكوى رسمية احتجاجًا على القرارات التحكيمية.


تفرض القضية الفلسطينية حضورها في المدرجات وخارج الملعب
يرى الكاتب أن الجدل الحقيقي لم يقتصر على التحكيم، بل ارتبط بالحضور السياسي للقضية الفلسطينية داخل أجواء المباراة. فقد رفع حسام حسن العلم الفلسطيني عقب فوز مصر في الدور السابق، وأهدى الانتصار إلى الشعب الفلسطيني، ثم استغل المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الأرجنتين للحديث عن معاناة الفلسطينيين، مؤكدًا أن التعاطف معهم واجب إنساني.


وامتد المشهد إلى الجماهير، إذ شجع فلسطينيون في قطاع غزة المنتخب المصري ورفعوا الأعلام المصرية، بينما تبادل مشجعون مصريون وأرجنتينيون رفع العلمين الفلسطيني والإسرائيلي داخل المدرجات، في مشهد عكس انتقال الصراع السياسي إلى ساحات الرياضة، وفق رؤية الكاتب.


التحكيم وعلاقته بالسياق السياسي الدولي

 


يشير التقرير إلى أن المباراة جاءت في ظل سياق سياسي أوسع يرتبط بمواقف الحكومة الأرجنتينية الداعمة لإسرائيل، والعلاقات الوثيقة التي تجمع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف أيضًا بدعمه لإسرائيل، إضافة إلى العلاقة القوية بين ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.


ويستعرض الكاتب واقعة إعلان ترامب تدخله لإلغاء عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فلورين بالوجون خلال البطولة، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تعزز الانطباع لدى قطاعات واسعة بأن النفوذ السياسي قد يؤثر في قرارات المؤسسات الرياضية، حتى وإن لم يقدم دليلًا مباشرًا على وجود تدخل في مباراة مصر والأرجنتين.


المباراة تعكس أزمة ثقة في المؤسسات الدولية

 


يؤكد الكاتب أن كثيرًا من الجماهير، خاصة في العالمين العربي والإسلامي، نظرت إلى القرارات التحكيمية من زاوية أوسع تتعلق بعدم المساواة في تطبيق القواعد، وهو الشعور نفسه الذي يربطه مؤيدو القضية الفلسطينية بطريقة تعامل المؤسسات الدولية مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


ويخلص التقرير إلى أن مباراة مصر والأرجنتين لم تعد مجرد مواجهة كروية، بل تحولت إلى رمز للنقاش العالمي حول العدالة والنفوذ السياسي داخل الرياضة. ويرى الكاتب أن صورة حسام حسن وهو يرفع العلم الفلسطيني، إلى جانب الجدل الذي صاحب القرارات التحكيمية، ستظل من أبرز المشاهد التي ربطت بطولة كأس العالم بالقضية الفلسطينية، ورسخت حضورها في النقاش الرياضي والسياسي على حد سواء.

 

https://www.aljazeera.com/opinions/2026/7/10/how-an-egypt-argentina-world-cup-game-became-a-referendum-on-palestine